البحث

الجمعة، 4 نوفمبر، 2016

قصة قصيرة - " المعطف والقدر "

كنت في عجلة من أمري , لم أعي ما حصل حتى وجدت نفسي في وسط الطريق دون معطف يقيني البرد الزاحف إلى عظامي بشدة , الشتاء هذا العام قارص جدا ..!
كان من المفترض أن بريدا قد وصلني من شخص كنت أحبه وسافر بعيدا , خرجت مسرعة لمركز البريد لاستلام ما وصلني لكن شيئا لم يصل , أشعر وكأن قلبي قد تجمد , لم يعد يذكرني ولا شك الآن .. الغربة غيرته بالتأكيد !
كنت عائدة أجر خلفي أذيال الخيبة بخطى متثاقلة , وقفت أبكي والسماء .. لم ألحظه يقترب مني ويحجب قطرات المطر عني بمظلته , أشار الي طالبا أن امسك المظلة فهمت ما يريد وأمسكتها , خلع معطفه وضعه على كتفي وذهب , هكذا دون أن يتفوه بأي كلمة حتى ..!
غريب لا أعرف عنه شيئا سوى لون مظلته ورائحته على المعطف , لديه عطر قوي مميز لم تستطع قطرات المطر غسلها ..!
عدت للمنزل انفض عني نفسي والحزن , اسير نحو الموقد لاتدفأ الجو بارد جدا , أخلع المعطف أعلقه ..!
مضت الأيام ولا أعرف صاحبه من يكون لأعيده إليه حتى جاء ذات اليوم في دار السينما , لقد تعرفت على رائحة العطر , في الظلام حيث جميع الأوجه غير مرئية كيف سأجده ?! , خرجت مسرعة عند نهاية الفلم أقف عند الباب أنظر لوجوه الجميع علني أجده لكني لم أجده ..!
استغرب الجميع أفعالي ولا يمكنني التوضيح , بقي المعطف معلقا بين ملابسي في خزانتي سنتين وأكثر ..!
كدت أنسى تلك الرائحة , رائحة العطر حتى جاء ذات يوم والدي يحمل لي خبرا سارا , شاب يريد التقدم لخطبتي , لقد كنت قد تخلصت من بواقي مشاعري لحبي القديم ولم أعترض على الأمر , و وافقت علي رؤيته في المساء وأهله !
جاء المساء وما أن دخل المنزل حتى تذكرت تلك الرائحة , لمحته من بعيد فتجمدت مكاني واختبئت , دخلوا و والدي إلى غرفة الضيافة , صعدت غرفتي إرتديت المعطف رغم أن الفصل ضيفا , ونزلت به لأقول له :" أهلا وسهلا " , استغرب الجميع من إرتدائي للمعطف في الحر عداه , لقد فهم معناها وقال :" جميل أنك لا زلتي تذكرينني " , قلت له :" لا أنسى شخصا قدم إلي يد العون يوما " , قال :" اعجبتني أكثر الآن" ..!

قصة حب جميلة قد بدأت حينها لكن في الحلال , فالحلال دائم أكثر ممن أحب سرا وهرب بعيدا دون أثر !

                                       بقلمي \ سناء قبها 
                                        4\11\2016